ابن ظهيرة
70
الجامع اللطيف
وفي « الروض الأنف » للسهيلى : لما قالت الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ( سورة البقرة : 30 ) خافت أن يكون اللّه عاتبا عليهم لاعتراضهم في علمه ، فطافوا بالعرش سبعا . وذكر ما تقدم عن علي بن الحسين رضى اللّه عنه « 1 » . كذا حكاه الجد نور اللّه ضريحه وجعل الرحمة غبوقه وصبوحه في « منسكه » . ثم قال بعد ذلك : ظاهر قول السهيلي : خافت أن يكون اللّه عاتبا عليهم ، أنه لم يقع من اللّه غضب عليهم وهو الموافق للحكم بعصمتهم ، وقوله تعالى : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( سورة التحريم : 6 ) وما تقدم عن علي بن الحسين يخالف ذلك . وقوله : لاعتراضهم في علمه يخالف ما تقدم عن ابن كثير من أن ذلك منهم على وجه الاستكشاف لا الاعتراض ، اللهم إلا أن يراد ما صورته صورة الاعتراض فلا مخالفة . انتهى . وفي بعض الروايات أن اللّه تعالى بعث ملائكة فقال : لهم ابنوا بيتا على مثال البيت المعمور وقدره ففعلوا ، وأمر اللّه تعالى أن يطاف به كما يطاف بالبيت المعمور ، وأن هذا كان قبل خلق آدم عليه السلام وقبل خلق الأرض بألفي عام ، وأن الأرض دحيت من تحته « 2 » . فصل : في الكلام على البيت المعمور وشئ من خبره على سبيل الاستطراد روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « هذا البيت » يعنى الكعبة المشرفة « خامس عشر بيتا ، سبعة منها في السماء إلى العرش ، وسبعة منها إلى تخوم الأرض [ السفلى ] وأعلاها الذي يلي العرش . البيت المعمور ، لكل بيت منها حرم كحرم هذا البيت ، لو سقط منها بيت لسقط بعضها على بعض إلى تخوم الأرض السفلى ، ولكل بيت من أهل السماء ومن أهل الأرض من يعمره كما يعمر هذا البيت » . أخرجه الأزرقي « 3 » .
--> ( 1 ) الروض الأنف ج 1 ص 340 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 118 . ( 3 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 35 وما بين حاصرتين منه .